مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

511

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

السقوط إن كان مستنداً إلى عدم التمكّن المالي وعدم وفاء المال به كان ذلك مسقطاً للحجّ بالمرّة ؛ لعدم كونه مستطيعاً حينئذٍ ، فلا تجب الاستنابة ، وأمّا إذا كان مستنداً إلى المرض فتجب الاستنابة كما في الروايات . وكيف كان فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ سقوط الحجّ هنا إنّما هو لأجل المرض ، وعليه فتجب الاستنابة ؛ لأنّ المفروض أنّه مستطيع بالاستطاعة المالية المناسبة لشأنه بالركوب على الدابّة والسفر إلى الحجّ ، وإنّما يمنعه المرض من ذلك ، فمن أجل المرض لا يكون قادراً على مباشرة الحجّ إلّا أنّه متمكّن من التسبيب ، فيشمله ما دلّ على وجوب استنابة المريض إذا كان موسراً ولم يتمكّن من المباشرة ، كما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي عليه السلام يقول : « لو أنّ رجلًا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهّز رجلًا من ماله ، ثمّ ليبعثه مكانه » ( « 1 » ) ، وكذا قول أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - : « إن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض . . . فإنّ عليه أن يُحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له » ( « 2 » ) ( « 3 » ) . الثالث - الاستطاعة الزمانية : ومن الأمور التي تحصل بها الاستطاعة سعة الوقت لأداء المناسك ، ويعبّر عنها بالاستطاعة الزمانية ، وتفصيل الكلام فيها أنّ الزمان تارةً يكون قصيراً جدّاً بنحو لا يسع لأداء المناسك أصلًا ففي هذه الحالة لا يكون المكلّف مستطيعاً ولا يجب عليه الحجّ ؛ لأنّه مشروط بالقدرة العقلية مضافاً إلى القدرة الشرعية الخاصّة المفسّرة في الأخبار ، فإنّ الحجّ كسائر الواجبات الشرعية مشروط بالقدرة وعدم العجز عن إتيانه ، فإذا كان المكلّف عاجزاً عن إتيانه لضيق الوقت ونحوه لا يتوجّه إليه التكليف . وتارة يكون الزمان قصيراً بحيث يتمكّن من إتيان الحجّ ولكن مع مشقّة شديدة ، ففي هذه الحالة لا يجب الحجّ عليه أيضاً ؛

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 64 ، ب 24 من وجوب الحجّ ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 11 : 63 ، ب 24 من وجوب الحجّ ، ح 2 . ( 3 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 211 - 212 . تفصيل الشريعة ( الحج ) 1 : 249 .